اقفز قبل أن تشعر أنك جاهز: ملاحظات فلسطيني قرر يلاحق شغفه أخيرًا

كيف تركت المسار “الآمن”، وبنيت حياتي حول الذكاء الاصطناعي والسرد البصري، وما الذي أقوله لأي شخص واقف على الحافة.

هناك نوع معيّن من الخوف لا يظهر إلا عندما تكون حياتك “ماشي الحال”. لا هي كارثة، ولا هي حلم. راتب، مكتب، إيميلات، ومسار واضح.

من برّا يبدو كل شيء منطقي. من جوّا، بتحس كأنك عايش في قفص مريح.

سنين طويلة كنت في وظيفة ثابتة ومسؤوليات واضحة. وبنفس الوقت، كان في شخص ثاني عايش جواي: اللي بيجرب MidJourney وأدوات الفيديو بالذكاء الاصطناعي، واللي بيفكر بأفلام قصيرة ومشاريع بصرية مرتبطة بفلسطين.

كنت أقول لنفسي نفس الجملة: “بكرة… لما أرتّب أموري… لما أكون جاهز… بشتغل على الأشياء اللي بحبها.”

هذا “البكرة” ما إجا لحاله. أنا اللي اضطرّيت أطلع أفتحه.

القفص المريح

المشكلة في القفص المريح إنه ما بخوّفك كفاية عشان تهرب منه.

  • • عندك شوية استقرار.
  • • أهلك مطمّنين إنك “بوظيفة”.
  • • وما حدا بسألك كل يوم: شو عم تعمل بحياتك؟

بس كل مرة كنت أفتح أدوات الصورة والفيديو وألعب بأفكار جديدة، كنت أحس إني رجعت أتنفّس.

إذا في شيء واحد بيخلّي الوقت يطير وبيخليك تحس إنك إنت، لا تستهين فيه. هذا مش هواية. هذا بوصلة.

اللحظة اللي بطّلت أساوم الخوف

قرار الاستقالة ما إجا مع دراما. إجا بعد تعب من إعادة نفس اليوم وتأجيل كل مشروع إبداعي لآخر الليل.

  • • المنظومة اللي أنا فيها مش رح تتغيّر فجأة عشان تفتح مجال لخيالي.
  • • الطاقة بعد الدوام ما بتكفي لبناء العالم اللي بديه.
  • • “التوقيت المثالي” كان حجة أنيقة عشان ما أتحرّك.

فاخترت شيء غريب في ثقافتنا: اخترت اللا-يقين بدل الاحترام الاجتماعي. قدّمت استقالتي.

ما كان عندي استثمار كبير، ولا خطة مثالية. كان في قرار، ولابتوب، وعلاقة عميقة مع الذكاء الاصطناعي والحكاية البصرية.

الخوف ما اختفى، بس انتقل من مقعد السائق لمقعد الراكب. بيحكي، بس ما بمسك الدركسون.

حياة مبنية على التجارب

بعد ما تركت، ما انفتح باب سحري. اللي صار كان سلسلة طويلة من التجارب.

  • • ورشات للأطفال والكبار عن استخدام AI في المحتوى والتعليم.
  • • تحويل التاريخ الفلسطيني إلى صور وأغاني وفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي.
  • • بناء لوحات Pinterest بصرية ليلًا.
  • • مساعدة الناس بتحويل أفكارهم إلى فيديوهات وحملات ومواد تعليمية.
  • • تطوير أنظمة صغيرة وأدوات بدل انتظار “فكرة الاستارتب الضخم”.

مش كل التجارب نجحت، ومش كلها جابت دخل مباشر. بس كلها علّمتني.

بطّلت أفكر بـ “تغيير كارير” وصرت أفكر بـ “محفظة تجارب”. السؤال صار: شو التجربة الجاية باتجاه فضولي؟

لو قاعدين بكافيه في رام الله

١. دائرة الراحة إلها ثمن

الاستمرار في نفس المكان بيحسسك بالأمان، لكنه مش مجاني. بيسحب منك سنوات، مهارات، وعلاقات كان ممكن تتكوّن.

٢. مش لازم تقفز بدون خطة، بس لازم تتحرك

القرار كان تدريجي: تجارب على الهامش، رد فعل من الناس، واكتشاف طلب حقيقي.

تقدر تبدأ مشروع واحد لمستقبلك، تنشر عمل واحد بالأسبوع، وتعرض خدمة صغيرة مدفوعة وتشوف مين يهتم.

الخوف حساس للحركة. كل ما تحركت، صغر حجمه.

٣. قصتك مش صغيرة

كنت أفكر: مين مهتم بفلسطيني في رام الله بيجرب أدوات AI؟ بعدين شفت عيون الناس لما شافوا أفكارهم تتحول لصور وفيديو وموسيقى.

بيئتك مش عيب. هي خامة الحكاية. العالم محتاج قصتك إنت.

٤. إنت مش متأخر

الذكاء الاصطناعي سريع، بس الحقيقة إن الكل مرتجل. الفرق الوحيد إن ناس بتجرب قدام الناس، وناس لسه بتتفرج.

دعوة صغيرة

مو ضروري تكون جاهز. ضروري تكون مستعد.

  • • مستعد تبين مبتدئ لفترة.
  • • مستعد تجرب أفكار ممكن ما تزبط.
  • • مستعد تحكي لعيلتك: “أنا ماشي بطريق مختلف، اصبروا عليّ”.
  • • مستعد ترجع تتعلم من الصفر.

لسه عندي قلق، ولسه في أيام مش واضحة. لكن صار عندي شيء جديد: إحساس إن أيامي أقرب لشكلي الحقيقي.

لو إنت واقف على الحافة ومرعوب، اعتبر هذا المقال إشارة: اقفز قبل ما تحس إنك جاهز. نسختك القادمة ناطرتك على الجهة الثانية.