وف حيث كانت التلال تنحني برفق امام السماء وحيث الجداول تنساب كهمسات فجر واعد بدات قصه لم يتخيل احد حينها انها ستكون بوابه لتحول انساني عظيم في تلك اللحظه التي وقف فيها اسلافنا امام خيار البقاء او الارتحال اختار النطوفيون طريق البقاء وكان الارض هنا كانت تنادي باسم لم تدركه الاجيال بعد وكما تشبثت جذور الاشجار بتربه الوادي تعلقواهم باحلامهم في ان يصبح هذا المكان اكثر من مجرد ممر عابر الارض تغني والانسان ينصط لم تكن فلسطين في تلك الحقبه مجرد امتداد من التلال والاوديه بل مشهدا يغمره التنوع الحيوي والغموض الذي يلهم التامل. الغزلان الفارسيه ترعى بهدوء عند حواف الصخور والايائل الحمراء تتجول بين ظلال الاشجار الكثيفه. بينما تطل الذئاب العربيه من قمم التلال وقت المغيب تعلن به خافت انها جزء من معادله البقاء. وفي الاماكن التي تقل فيها الحركه كان النمر العربي يتربص بمهابه تذكر كل من يخطو هنا ان الارض ليست عطيه سهله بل اختبار لشجاعه الانسان واصراره على الحياه ولكن الطبيعه لم تكن عدوا بقدر ما كانت شريكا معلما فعندما توافرت غابات كثيفه وامطار موسميه كانت الحبوب البريه تنبت في الوادي مشيره الى وعود كامنه في المقابل كان الصيف القاسي يذكر النطوفيين بان ما يزرعونه اليوم قد يكون كنز غدهم خاصه اذا عرفوا كيف يخزنون الحبوب والفواكه وكيف يتكيفون مع تقلبات المناخ هنا بدا سؤال جديد يتشكل في اذهانهم هل يمكننا ان نجعل من هذه الحبوب اساسا لحياتنا بدل ان نطارد فرائسنا بين سهول وجبال علاقه بين الانسان والطبيعه اكثر عمقا من الخوف من عتمه الليالي التي يلفها صوت الذئاب الى اشراقه الصباح الذي يحمل وعود الدفء والنماء ولد حوار فريد بين النطوفيين والمخلوقات التي تشاركهم هذا الوادي لم يكن ترويض الكلاب البريه مجرد خطوه في تامين الصيد بل كان بدايه لعلاقه اكثر عمقا عندما اخذت الكلاب تقترب من نيرانهم الليليه تمتمت اعين النطوفيين بفكره جديده ماذا لو تعاوننا مع هذه المخلوقات بدل ان نخافها هكذا تحولت الكلاب الى رفقاء صيد وحراسه وباتت وجوههم المبتسمه واصواتهم النابحه مؤشرا على رابط جديد بين الانسان والحيوان رابط بني على تبادل الثقه والفائده اكواخ في حضن الارض وارواح تسمو نحو السماء عندما قرر النطوفيون البقاء لم يشيدوا قصورا عاليه او جدرانا سميكه بل بنوا اكواخا دائريه ذات اسس حجريه منخفضه تتوارى بين التلال كانها جزء من تكوين الارض نفسها بداخل هذه الاكواخ اجتمعت العائلات حول النار تسرد حكايات الصيد والنجاه وتخطط للغد. النار لم تكن مجرد دفء في ليالي الشتاء الرطبه. كانت نافذه على الحلم. عيون الجميع تراقص ضوءها الخافت. تحلم باليوم الذي تغرس فيه البذور في نفس البقعه التي يشربون منها ماء الجدول. الغوص في اسرار الدفن [موسيقى] والخلود. وعلى الرغم من بساطه حياتهم حمل النطوفيون نظره عميقه تجاه الموت والرحيل اكتشفت مدافنهم في الوادي تظهر رفاات بشريه وضعت بعنايه واحيانا عثر معها على ادوات او اصداف واحيانا رفاه الكلاب المرافقه بدا كانهم يؤمنون بان العلاقه لا تنقطع بالموت وان تلك الاجساد التي شاركتهم النار تستحق ان تودع الارض بوقار من البذره الى الحلم ثوره في صمت ومع الزمن ومع استمرار محاولاتهم لجمع البذور برزت خطوه اضافيه تجربه الزراعه على نطاق ضيق في كل بذره زرعوها بجوار اكواخهم كان هناك امل ينمو مع الايام وتحدي عن الترحال المستمر بحثا عن قوته لم تكن هذه الخطوه خاليه من المخاطر فالارض التي تمنح في موسم قد تقصر في اخر والحيوانات البريه قد تاتي علىهم لكن النطوفيين تقدموا بكل شجاعه وكبرياء كانهم يرسمون طريقا بطيئا نحو حضاره اكبر بين الحلم القديم والواقع المعاصر انها حكايه من الماضي السحيق لكنها لا تزال تحيا فينا فنحن الفلسطينيين ونحن نواجه تحديات يوميه نرى في قصه النطوفيين انعكاسا لاصرارنا على التمسك بالارض ان وادي النطوف لا يختزل فقط بدايات الزراعه والاستقرار بل يجسد جوهر العلاقه بين الانسان والمكان بين الجسد والروح بين الماضي الذي يلهمنا والحاضر الذي نبنيه [موسيقى] بايدينا هو ها